مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

13

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حيث إنّ عليه أن يلاحظ الجهات الواقعية والملاكات النفس الأمرية الكامنة في الأفعال الاختيارية للعباد ويقدّم ما هو الأقوى والأهم من تلك الملاكات على غيره ممّن لم يكن بهذه المرتبة من القوّة والأهمية ، ويجعل الحكم على طبق الأهم دون غيره . ثمّ إنّ هذا النوع من التزاحم ليس في مقابل التعارض ، بل هو في الحقيقة يستلزم التعارض بين الدليلين ، ومن هنا اختلفوا في جريان مرجّحات التزاحم المصطلح عليه ، فنفته مدرسة المحقّق النائيني بمناط أن التزاحم الملاكي ملحق بالتعارض ، فلابدّ من تطبيق قواعد التعارض عليه ولم تلحظ فيه مرجّحات التزاحم أصلًا « 1 » . وفصّل السيّد الشهيد الصدر ، حيث يرى أنّ الترجيح بالأهمّية جارٍ هنا لو ثبت الملاك بدليل خارجي دون نفس الخطاب ، وكذا يجري ترجيح القدرة العقلية في مقابل القدرة الشرعية ؛ بمعنى عدم المنافي المولوي لا بمعنى عدم الاشتغال بواجب آخر . وهكذا روعي التفصيل المذكور في الترجيح بما لا بدل له على ما له البدل « 2 » . والتفصيل في محلّه من علم الأصول . ب - التزاحم الامتثالي : والمراد به ما إذا وقع التنافي بين متعلّق الحكمين بسبب عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في الامتثال ، كما في وجوب إزالة النجاسة عن المسجد وأداء الصلاة في وقت واحد ، فهنا لا يقع أيّ تناف بين الجعلين بل كلاهما يكون ثابتاً على موضوعه ، وإنّما التنافي في مرحلة فعلية المجعولين ، حيث يستحيل فعلية كلا الموضوعين في حال تصدّي المكلّف للامتثال ؛ لأنّ المكلّف بحكم وحدة القدرة التي يملكها إذا صرف قدرته في أحد الواجبين يكون عاجزاً عن امتثال الواجب الآخر . والتزاحم بهذا المعنى يكمن في أمرين أساسيين بحيث لو ثبتا كان التزاحم خارجاً عن نطاق تعارض الدليلين والجعلين ، وإلّا فهو داخل في التعارض ، وهما :

--> ( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 51 . المحاضرات 3 : 212 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 152 - 154 .